القاضي سعيد القمي

73

شرح توحيد الصدوق

منها ، وتأخذ هي جميع ما أعطته إلى الأشياء . وسرّ ذلك انّ الآثار « 1 » النفسية إنّما انبثّت « 2 » وتفرّقت في هذا العالم لأجل الاستكمال ، فإذا استكملت في مادّة أو موادّ تعود إليها عود استكمال ، ويرجع إليها رجوع كمال ؛ وثالثتها ، أن تعلم انّ هذه الآثار النفسية التي هي كالسيّئات المحيطة بها ، انما يتأتّى ظهورها أوّلا في عالم متوسّط بين عالمها القدسيّ النوريّ والعالم الجرمانيّ . وهذا العالم المتوسط يسمّى عند قوم ب « المثال » و « الخيال المنفصل » وعند آخرين ب « مرتبة تعلق النفس بالمادة النورية الخالصة الصافية من كدورات الغواشي الماديّة » وعندي انّ وجود هذا المتوسط قريب من الضروري حيث يستحيل الطفرة في المراتب الوجودية ، بعين ما استحالت في المسافة الشهودية ، نظير ذلك في الإنسان « مقام القلب » الذي يتعلق بمدرك الخيال والقوى الباطنة ، ثمّ بعد ذلك تظهر تلك الآثار في عالم الحس والشهادة . ومن الواجب وجود المادة ومصاحبتها في تينك المرتبتين ، لكنّها في الأولى مادة مجرّدة نورية في غاية اللطافة ، حيث تنتقش فيها قاطبة الصور العالية « 3 » والحقائق العقلية ، وهي عبارة عن المادة العرشية التي حمل عليها العلم وورد : انّ فيها صور الحقائق كلّها و « لكل مثل مثال » « 4 » لكنّها على نحو أشرف وأعلى ممّا كان هاهنا . وانّما قلنا بوجوب المادة هناك ، لأنّ تلك الآثار انّما يمكن ظهورها في المادة ؛ إذ لا أثر للنفس الّا فيها . ولا ريب انّ المادة ممّا يلزمها التقسّم والتكثّر والتجزّي والتفرّق من قبل الكمّ الذي يلزمها وفق ما قدّر اللّه سبحانه بتقديره ، فيكون تكثّر « 5 » النفس بالعرض منها ، فبالضرورة يلزمها تكثّر قوى وتفرّق

--> ( 1 ) . الآثار : آثار د . ( 2 ) . انبثّت : ابتثّت ن ب . ( 3 ) . العالية : لعلية د . ( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 1 ، ص 314 ، في حديث المعراج ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 485 ، رواية 1 . ( 5 ) . تكثّر : يكثّر ب .